فؤاد سزگين

86

تاريخ التراث العربي

المؤلف على لسان الفلاسفة ، إن السيمياء ينبغي أن تتعلم من الكتب لا من الروايات الشفهية ( المصدر السابق ص 289 ) . وفي الوقت نفسه ، يحذرون من أولئك العلماء ومن كتبهم ، أولئك العلماء الذين يكون عندهم علم غزير ولهم كتب كثيرة ، لكنهم لحسد منهم يحجبون الحقيقة ويريدون تضليل القراء . إن التذمر من الحساد الذين كانوا يخفون معارفهم ويخدعون الباحثين ، كان فيما يبدو واضحا في السيمياء اليونانية ، وكان سببا دافعا ، كثيرا ما تكرر لا في مصحف الجماعة فحسب ، بل في كتاب آخر مشابه وصل إلينا باسم olympiodoros « 1 » . ( المصدر السابق ص 290 - 291 ) . ولكن ليس من الصواب ، في اعتقادي ، أن يعتبر « المصحف » كتاب مناوأة لهؤلاء السيميائيين اليونان ، و « يهدف إلى تحرير الصنعة من طاعون الأسماء المستعارة وجعلها تقوم على قاعدة فلسفة طبيعية معترف بها بوجه عام » ( المصدر السابق ص 291 ، قارن : هولميارد في مجلة isis 20 / 1933 / 305 ، بلسنر m . plessner في مجلة isis 45 / 1954 / 332 ) . هذا ولم يكن مصحف الجماعة ، وحتى وقت قريب ، معروفا إلا باللغة اللاتينية ، ولكن بصياغات ثلاث . وقد قام مؤرخو الكيمياء في القرن التاسع عشر فتعقبوا استعمال الكتاب حتى القرن الثاني عشر الميلادي . ذكر شميدر k . chr . schmieder ( تاريخ السيمياء 1832 ص 127 ، gesch . d . alchemie روسكا : المصدر المذكور له آنفا ) أنه وضعت افتراضات متباينة في أصل الكتاب ، فبعض العلماء يرون أن مؤلف المصحف كان يونانيا وبعضهم يرى أنه كان عربيّا ، ويرى شميدر schmieder نفسه أن المؤلف هو arisleus ، وهذا من اللاتين بلا شك كما يرى شميدر schmieder . وكثير من مؤرخي الكيمياء في عهده كان لهم تفكير مشابه . وكان برتلو أول من بيّن أن أصل الكتاب يوناني محتجّا في ذلك بقرينتين هما : أنه لم يرد في الكتاب ذكر أي من الثقات العرب قط ، بل يونان فقط ، وأن هناك ما يقابل صفحات بكاملها ويتطابق معها حرفيّا باللغة اليونانية . وقد لفت الانتباه في الوقت نفسه إلى أن مثل هذه المصاحف كانت

--> ( 1 ) برتلو : coll ج 2 ص 70 ترجمة فرنسية ، المصدر السابق ج 3 ص 75 .